الحاج حسين الشاكري
345
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الأرض ، أو التي أُطلقت صوب القمر والمرّيخ تخضع جميعاً لقانون الجاذبية الذي كشفه نيوتن ، فإن كان نيوتن نفسه لم يُوفّق إلى الاستفادة من كشفه العلمي بالكيفية التي تأتّت في عصرنا هذا ، فذلك لا يُقلّل من أهمية قانون الجاذبية ، ولا من فضل نيوتن في تحقيق هذا الكشف العلمي . ولن يجترئ أحد فيقول إنّ عجز نيوتن عن إطلاق قمر صناعي إلى الفضاء دليل على أنّ كشفه العلمي كان بلا قيمة ، فمثل هذا القول يرتدّ إلى صدر صاحبه ويؤكّد فساد تفكيره وقلّة فهمه . وهناك نقطة بالغة الأهمية في نظرية الإمام الصادق ( عليه السلام ) بشأن الضوء ، هي تأكيده بأنّ الضوء ينعكس من الأجسام إلى العين ( 1 ) ، وهو قول يناقض التفكير الذي كان سائداً في ذلك العصر وكان مؤدّاه أنّ الضوء ينعكس من العين على الأجسام المرئية . والإمام الصادق ( عليه السلام ) وهو أوّل عالم في تأريخ الإسلام كلّه يناقض هذا الرأي السائد . فقد قال إنّ الضوء لا ينعكس من العين على الأجسام بل الذي يحدث فعلا هو نقيض ذلك ، أي إنّ الضوء ينعكس من الأجسام ويصل إلى العين .
--> ( 1 ) جاء في " خبر الربيع " : قرأ هنديّ عند المنصور كتب الطبّ ، وعنده الصادق ( عليه السلام ) ، فجعل ينصت لقراءته ، فلمّا فرغ قال : يا أبا عبد اللّه ، أتريد ممّا معي شيئاً ؟ قال : لا ، لأنّ ما معي خيرٌ ممّا هو معك ، ثمّ ينتهي الحوار بإلقاء أسئلة علمية وطبّية من الصادق ( عليه السلام ) على الطبيب الهندي الذي يعجز عن الردّ عليها ، منها قول الصادق ( عليه السلام ) حول العيون وانعكاس النور إليها : وجُعل الحاجبان من فوق العينين ليردّا عليهما من النور قدر الكفاية . ألا ترى يا هندي أنّ من غلبه النور جعل يده على عينيه ليردّ عليهما قدر كفايتهما منه ؟ ( المناقب 4 : 260 ) .